ابن حزم

233

المحلى

قال : فكانت صلاة معاذ إذ كان مباحا أن تصلى الصلاة مرتين في اليوم ، ثم نسخ ذلك * قال علي : أما حديث ابن عمر فصحيح ، وأما حديث خالد بن أيمن فساقط ، لأنه مرسل * ثم لا حجة لهم في شئ منهما * أول ذلك : أن قائل هذا قد كذب ، وما كان قط مباحا أن تصلى صلاة واحدة على أن ها فرض مرتين ، ولا خلاف في أن الله تعالى لم يفرض ليلة الاسراء إلا خمس صلوات فقط ، حاشا ما اختلفوا فيه من الوتر فقط ، وصح أنه عليه السلام أخبر أنه قال له : ( هن خمس وهن خمسون ، ( لا يبدل القول لدى ) فبطل كل ما موه به هذا المموه * ووجه آخر وهو أن معنى الحديثين واحد ، وهو حق ، وما حل قط ولا قلنا نحن - ومعاذ الله من ذلك ان تصلى صلاة في يوم مرتين ، : وإنما قلنا : إنه تؤدى الفريضة خلف المتنفل ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وتصلى النافلة خلف مصلى الفرض ، كما أمر عليه السلام ، وكما يجيزون هم أيضا معنا ، وتؤدى الفريضة خلف مؤدى فريضة أخرى ، كما أخبر عليه السلام بأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ، ولم ينه عليه السلام عن ذلك قط ولا أحد من أصحابه ، حتى حدث ما حدث . وإنما المجيزون أن تصلى صلاة في يوم مرتين فالمالكيون القائلون بإعادة الصلاة في الوقت ، وبأن من ذكر صلاة في أخرى صلى التي هو فيها ثم التي ذكر ثم يصلى التي صلى ، وأما نحن فلا . والعجب من احتجاجهم بابن عمر وهم يخالفونه في هذه المسألة نفسها * وقال بعضهم قولا يجري في القبح مجرى ما تقدم لهم ويربى عليه وهو أنه قال : إنما كان ذلك من معاذ لعدم من كان يحفظ القرآن حينئذ *